بالرغم من التطور التكنولوجي والإجراءات الاحترازية المفترض توفرها في كبرى المطارات العالمية، شهد مطار هيثرو في لندن اليوم الجمعة واحدة من أسوأ الأزمات التي أثبتت هشاشة البنية التحتية فيه. فقد تسبب حريق اندلع في محطة كهرباء فرعية بمنطقة هايز في انقطاع واسع للتيار الكهربائي، ما أدى إلى إغلاق كامل للمطار وتعليق الرحلات حتى نهاية اليوم.

الإغلاق المفاجئ أدى إلى حالة من الفوضى العارمة، حيث تم إلغاء أكثر من 1300 رحلة، فيما واجه عشرات الآلاف من المسافرين مصيرًا مجهولًا وسط غياب التنسيق والردود الواضحة من شركات الطيران وسلطات المطار. آلاف الركاب تُركوا عالقين في صالات الانتظار بلا معلومات دقيقة، بينما فشلت الخطط البديلة في استيعاب حجم الكارثة.
شركات الطيران بدت عاجزة تمامًا أمام الموقف، إذ تراجعت أسهمها بشكل حاد بعد الإعلان عن الإغلاق. مجموعة الخطوط الجوية البريطانية (IAG) كانت من بين المتضررين الأكبر، تليها شركات مثل لوفتهانزا وإيزي جت وإير فرانس، التي عانت من انهيارات في قيمتها السوقية نتيجة تعطل رحلاتها وتكبدها خسائر ضخمة.
الغريب أن مطارًا بحجم هيثرو، والذي يُفترض أنه أحد أكثر المطارات تجهيزًا في أوروبا، لم يمتلك نظام طوارئ فعّال يمكنه التعامل مع مثل هذه الأزمة. غياب مصادر الطاقة البديلة أو خطط استجابة سريعة يعكس فشلًا إداريًا صارخًا، ويثير تساؤلات جدية حول جاهزية المطار للتعامل مع الكوارث المستقبلية.
السلطات بدورها اكتفت بتحذيرات عامة للمسافرين بعدم التوجه إلى المطار دون أن تقدم لهم أي بدائل حقيقية، ما فاقم حالة الإرباك والغضب في صفوف الركاب. أما شركات الطيران، فقد اكتفت بإرسال رسائل الكترونية للمسافرين دون تقديم تعويضات أو حلول فورية.
الضرر الاقتصادي الناتج عن إغلاق المطار يُقدّر بمئات الملايين من الجنيهات، ليس فقط لشركات الطيران، بل أيضًا للقطاعات المرتبطة بالسفر مثل الفنادق والنقل والخدمات اللوجستية. ويأتي هذا الحدث في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد البريطاني حالة من التباطؤ، ما يجعل تداعياته مضاعفة على المدى القريب.
ما حدث اليوم في هيثرو لم يكن مجرد خلل فني طارئ، بل فضيحة تكشف تقصيرًا فادحًا في إدارة أحد أهم المرافق الحيوية في بريطانيا.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير